عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

330

اللباب في علوم الكتاب

تقديره يريد اللّه تحريم ما حرّم [ عليكم ] « 1 » وتحليل ما حلّل ، وتشريع ما تقدّم لأجل التّبيين لكم ، ونسبه بعضهم لسيبويه ، فمتعلّق الإرادة غير التّبيين وما عطف عليه ، وإنّما تأوّلوه بذلك ؛ لئلّا يلزم « 2 » تعدّي الفعل إلى مفعوله المتأخّر عنه باللّام ، وهو ممتنع وإلى إضمار « إن » بعد اللام الزائدة . والمذهب الثّاني - ويعزى أيضا لبعض البصريّين - : أن يقدّر الفعل الّذي قبل اللام بمصدر في محلّ رفع بالابتداء ، والجارّ بعده خبره ، فيقدر : يريد اللّه ليبيّن إرادة اللّه تعالى للتّبيين وقوله : [ شعر ] [ الطويل ] 1789 - أريد لأنسى ذكرها [ فكأنّما * تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل ] « 3 » أي : إرادتي ، وقوله تعالى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ [ الأنعام : 71 ] أي : أمرنا بما أمرنا لنسلم ، وفي هذا القول تأويل الفعل بمصدر ، من غير حرف مصدر ، وهو ضعيف نحو : « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » « 4 » قالوا : تقديره : أن تسمع فلما حذف « أن » رفع الفعل وهو من تأويل المصدر لأجل الحرف المقدّر [ فكذلك هذا ] « 5 » فلام الجرّ على الأوّل في محلّ نصب لتعلقها ب « يريد » وعلى الثّاني في محلّ رفع لوقوعها خبرا . الثالث : وهو مذهب الكوفيّين أنّ اللام هي النّاصبة بنفسها من غير إضمار « أن » ، وما بعدها مفعول الإرادة ، لأنّها قد تقام اللام مقام « أن » في : أردت وأمرت ، فيقال : أردت أن تذهب ، وأردت لتذهب ، وأمرتك لتقوم ، وأمرتك أن تقوم ؛ قال تعالى يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ [ الصف : 8 ] ، وقال في موضع آخر : [ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ ] « 6 » [ التوبة : 32 ] . وقال : وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ الأنعام : 71 ] وفي موضع آخر : وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ [ غافر : 66 ] وقال وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ [ الشورى : 15 ] أي : أن أعدل بينكم ، ومنع البصريّون ذلك ؛ لأنّ اللام ثبت بها الجرّ في الأسماء ، فلا يجوز أن ينصب بها فالنّصب عندهم بإضمار « أن » كما تقدّم . الرّابع ، وإليه ذهب الزّمخشريّ ، وأبو البقاء « 7 » : أنّ اللام زائدة ، و « أن » مضمرة بعدها ، والتّبيين مفعول [ الإرادة . قال الزمخشري : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ يريد اللّه أن يبيّن ، فزيدت اللام مؤكدة لإرادة التبيين ، كما ] « 8 » زيدت في « لا أبا لك » لتأكيد إضافة الأب وهذا خارج عن أقوال البصريّين ، والكوفيين ، وفيه أن « أن » تضمر بعد اللام الزّائدة ، وهي لا تضمر فيما نصّ

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : ليلازم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر : مجمع الأمثال 1 / 227 . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) ينظر : الإملاء 1 / 176 . ( 8 ) سقط في أ .